أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

322

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

لأنّ المشفق يحبّ المشفق عليه ، ويخاف ما يلحقه . فإذا عدّي بمن فمعنى الخوف فيه أظهر ، وإذا عدّي بعلى فمعنى العناية فيه أظهر . ش ف و : قوله تعالى : عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ « 1 » . الشّفا من الشيء : طرفه . ومنه : شفا البئر ، وشفا النهر ، أي طرفهما . ومنه قوله تعالى : وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ « 2 » . وتثنية شفوان ، فتكتب بالألف ولا تمال . والجمع شفاء « 3 » . وأشفى على كذا ، أي أشرف عليه . ونقل الهرويّ : شفا على كذا ، ثلاثيا . ونقل عن القتيبيّ أنه لا يقال : أشفى ، إلا في الشرّ . وفي الحديث : « فأشفوا على المرج » « 4 » أي أشرفوا عليه . وفي آخر : « وقد أشفى على الموت » « 5 » . ويقال : أشفى على كذا وأشأف عليه ، وأظنّه مقلوبا منه لقلّته وكثرة أشفى . فصل الشين والقاف ش ق ق : قوله تعالى : وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما « 6 » أي خلاف بينهما . وأصل الشّقاق : العداوة والمخاصمة ، لأنّ كلّ واحد يكون شقّا أي ناحية غير شقّ الآخر . ومنه قوله تعالى : فِي عِزَّةٍ وَشِقاقٍ « 7 » أي خلاف . والمعنى : صاروا في جانب وشقّ آخر غير شقّ أمر اللّه ونهيه . وقيل : هو مأخوذ من شقّ العصا بينك وبينه ، وذلك أنهم كانوا إذا تقاطعوا شقّوا عصا

--> ( 1 ) 109 / التوبة : 9 . ( 2 ) 103 / آل عمران : 3 . ( 3 ) في الأصل : شفا . وفي المفردات ( ص 264 ) : أشفاه . والتصويب من اللسان . ( 4 ) النهاية : 2 / 489 . ( 5 ) النهاية : 2 / 489 . ( 6 ) 35 / النساء : 4 . ( 7 ) 2 / ص : 38 .